أحمد عبد الباقي

555

سامرا

وعندما شعر أمير خراسان عبد الله بن طاهر بخطر دعوة محمد بن القاسم قرر ان يقبض عليه . فجرت بين قواته واتباع محمد عدة وقائع بنواحي الطالقان وجبالها ، كان نتيجتها فشل محمد ، فانهزم وبعض اتباعه إلى احدى القرى فقبض عليه عبد الله بن طاهر وسيره إلى سامرا . ولم يجسر ابن طاهر على اشخاصه علنا لكثرة اتباعه ومؤيديه ، فكان يخرج بغالا عليها قباب ليوهم الناس انه قد اخرجه ، ثم يردها ، وقد فعل ذلك عدة مرات حتى استطاع ان يبعث به في احدى الليالي ومعه جيش لحمايته ، حتى أوصله إلى الخليفة ببغداد « 7 » . فأمر المعتصم باللّه بحبسه ريثما ينظر في امره « 8 » . وكان المعتصم باللّه امر ببناء حبس في بستان موسى وكان القيم به مسرور مولى الرشيد ، وهو نموذج للحبوس في ذلك العهد ، وقد وصف بأنه كالبئر العميقة حفرت إلى الماء ، ثم بنى فيها بناء على هيئة المنارة مجوف من باطنه ومدرج . وقد حفر في مواضع من التدريج مستراحات ، وبني في كل مستراح ما يشبه الغرفة ، يجلس فيها رجل واحد كأنها على مقداره بحيث لا يستطيع ان يمد رجليه . فلما قبض على محمد بن القاسم حبس في أسفل ذلك الحبس . فاصابه من الجهد لضيقه ، ومن البرد امر عظيم . فكاد ان يتلف من ساعته ، فقال : ان كان أمير المؤمنين يريد قتلي فالساعة أموت ، والا فقد أصبحت على وشك منه .

--> ( 7 ) مقاتل الطالبيين / 584 . ( 8 ) الطبري 9 / 8 .